تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

242

القصاص على ضوء القرآن والسنة

فإنها لبيان الواقع ، فالاحتياط وان كان حسنا عقلا وشرعا ، إلا أنه ربما يكون الاحتياط في بعض الموارد في ترك الاحتياط كما لو لزم الوسوسة أو العسر والحرج ، ولا بد فيما نحن فيه من حفظ دماء المسلمين ، فيشكل القول بالاحتياط حينئذ ، فالمختار كما جاء في خبر ظريف بأنه لو كان العضو المقطوع ديته دية النفس فستة أيمان وإلا فبالنسبة ، ابتداء من الستة ، والفرق بين الأول والثاني أنه في الأول تكون القسامة الكاملة عبارة عن خمسين يمينا ، وفي الثاني ستة أيمان ، فلو قطع إصبعا فعلى الأول عليه خمسة أيمان ، وعلى الثاني يمينا واحدا وينقص من الدية . ثمَّ هذه الرواية ينقلها الكافي والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه ، أي ينقلها المشايخ والمحامد الثلاثة الأول ، ونقلت بثلاث أسانيد أحدها ليونس بن عبد الرحمن ، والأخرى فيه سهل بين زياد إلى ظريف ، والثالثة من دون سهل ، والأمر في سهل سهل ، فلا يؤخذ بخبره ، ولكن يبقى لنا صحة يونس ووثاقة حسن بن فضال ، فإنه وان كان فطحيا ، إلا أنه موثق ، ونأخذ ما رووه الفطحية ونذر ما رأوه ، كما ورد في الخبر الشريف . فالمختار ما جاء في رواية ظريف . ( 1 )

--> ( 1 ) لقد ذكرنا سند الرواية وبعضها من الوسائل ولا بأس أن نكملها تتميما وتعميما للفائدة فقال : تفسير ذلك : إذا أصيب الرجل من هذه الأجزاء الستة وقيس ذلك فإن كان سدس بصره أو سمعه أو كلامه أو غير ذلك حلف هو وحده ، وإن كان ثلث بصره حلف هو ومعه رجل واحد وإن كان نصف بصره حلف وهو ومعه رجلان وان كان ثلثي بصره حلف هو وحلف معه ثلاثة نفر وان كان أربعة [ خمسة أسداس ] أخماس بصره حلف هو وحلف معه أربعة ، وان كان بصره كلَّه حلف هو وحلف معه خمسة نفر ، وكذلك القسامة في الجروح كلَّها ، فإن لم يكن للمصاب من يحلف معه ضوعفت عليه الأيمان فإن كان سدس بصره حلف مرة واحدة ، وان كان الثلث حلف مرتين وان كان النصف حلف ثلاث مرات وإن كان الثلاثين حلف أربع مرات وان كان خمسة أسداس حلف خمس مرات وإن كان كلَّه حلف ست مرّات ثمَّ يعطى . انتهى الخبر الشريف . جاء في الجواهر ج 42 ص 253 بعد بيان عدد القسامة في القطع والجرح قيل خمسون يمينا احتياطا ان كانت الجناية تبلغ الدية وإلا فبنسبتها من خمسين يمينا فقال : ( وقال آخرون ) وهم الشيخ وأتباعه ( ست أيمان في ما فيه دية النفس وبحسابه من ست في ما فيه دون الدية وهي رواية أصلها ظريف ) وغيره كما يقضى به ملاحظة الكافي والتهذيب والفقيه بل قيل : انه الأشهر بل في كشف اللثام وغيره أنه المشهور بل عن الخلاف والمبسوط ظاهر الإجماع بل عن الغنية الإجماع عليه صريحا وهو الحجة بعد المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام . . إلى أن قال : ( وتفسير ذلك ) إلى آخر ما ذكره ممّا هو نحو ما عند الأصحاب ، إلا أن الظاهر كون قول : ( وتفسير ذلك ) إلى آخره من الكليني لا من الرواية كما لا يخفى على ما تأمل وقد اعترف به بعض الأفاضل ، لكن يكفينا في الاستدلال ما قبل قوله : ( وتفسير ذلك ) مؤيدا ذلك بأن الجناية هنا أخف فناسبها التخفيف في اليمين . ولا معارض لذلك سوى دعوى مخالفة القسامة للأصل ، فيقتصر فيها على المتيقن الذي هو الخمسون مطلقا أو في خصوص العمد والخمس والعشرون في الخطأ التي هي كما ترى بعد الحجة الشرعية ، سوى إطلاق بعض النصوص ان القسامة في العمد خمسون وفي الخطأ خمس وعشرون الواجب تقييده بما عرفت ، وسوى دعوى الإجماع المزبور المعتضد بدعوى الشهرة المذكورة التي قد سمعت احتمال إرادة الثبوت بالخمسين متيقن منها ، بل لعله الظاهر ، والا كان بيّن الخطأ ، ضرورة كون المشهور بين من تقدم عليه خلافه - إلى آخر ما يقول فراجع . وفي إيضاح الفوائد 4 / 615 : اختلف الأصحاب في عدد القسامة في قتل الخطأ المحض وفي قتل الخطأ شبيه العمد على قولين : أحدهما : مساواتهما في العدد لقسامة العمد وهو خمسون يمينا وهو اختيار المفيد وسلَّار وابن إدريس وظاهر كلام ابن الجنيد والمصنف في هذا الكتاب ( العلامة في القواعد ) ، وثانيهما : خمسة وعشرون يمينا وهو قول الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف وابن البراج وابن حمزة واختاره المصنف في المختلف ، ووجه القرب في الأول : أنه أحوط ، واحتج الشيخ بما رواه عبد اللَّه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . . وفي الحسن عن يونس عن الرضا عليه السلام . . والأصح عندي الأول لأن القسامة خلاف الأصل ، فيعمل فيه بالأحوط .